بهاء الدين الجندي اليمني
89
السلوك في طبقات العلماء والملوك
ويقال إن مراد اسمه زيد بن مالك بن أدد بن يشجب بن يعرب بن زيد بن كهلان بن سبأ هكذا ذكره النواوي في شرح مسلم « 1 » وهذا وإن لم يكن من أصل شرطنا ممن رأس ودرس فهو ممن رأس بمعرفة اللّه وقدس ، وكان يقصده الصحابة لكنه يكره الشهرة ولم يمنعه من الوصول إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في الحياة غير أنه كانت له والدة هو برّ بها وكان يكره فراقها خشية أن يعقّها . ثبت بأسانيد متواترة في الكتب الصحاح أن عمر بن الخطاب كان إذا أتت عليه أمداد أهل اليمن قال لهم : هل فيكم أويس بن عامر حتى أتى عليه . قال أنت أويس ؟ قال : نعم . قال : هل لك والدة ؟ قال نعم . قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول يأتي إليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن كان به برص فبرئ منه إلا موضع درهم ، له والدة هو بها بر لو أقسم على اللّه عزّ وجل لأبره فإن استطعت يا عمر أن يستغفر لك فافعل فاستغفر لي ، فاستغفر له « 2 » ثم قال له أين تريد ؟ ، قال الكوفة . قال : ألا أكتب لك إلى عاملها أستوصيه بك قال لأن أكون في غبر الناس « 3 » أحب إليّ ثم سافر فلما كان في العام المقبل حج رجل من أشرافهم فوافقه عمر فسأله عن أويس كيف تركه قال : رث الثياب قليل المتاع فقال عمر سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن كان به برص فبرئ منه إلا موضع درهم ، له والدة هو بها بر لو أقسم على اللّه لأبره فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل ، فلما قدم الرجل الكوفة أتى أويسا ، وقال : استغفر لي فقال له أنت أحدث عهد بسفر صالح فاستغفر لي ، ألقيت عمر ؟ نعم . فاستغفر له ثم فطن له الناس فصار يكثر التواري منهم والتغيب ، وكساه بعضهم كساء فكان إذا رآه إنسان قال من أين لأويس هذا الكساء ؟ قال ابن الجوزي في صفة الصفوة انفرد بإخراج هذا الحديث مسلم ، وأورد ابن
--> سمي جبل قرن من مراد انظر صفة جزيرة العرب والإكليل ج 2 - 41 . ( 1 ) مراد هو يحابر وإنما سمي مرادا لأنه مرد عن أهله وقد وهم النووي وإنما هو مذحج واسمه مالك بن أدد بن عمرو بن زيد بن عريب بن زيد بن كهلان بن حمير بن سبا بن يشجب بن يعرب الخ واسم الإمام النووي يحيى بن شرف الدين عالم ضليع صاحب تواليف كثيرة وفاته سنة 676 ه انظر ترجمته في طبقات الشافعيّة . ( 2 ) الزيادة من صفة الصفوة . ( 3 ) غبّر : بضم الغين المعجمة وفتح الباء المشددة ثم راء أي أغبر اللون لا يعرف وكان في الأصلين بياء مثناة من تحت .